الشيخ علي المشكيني
459
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
ففي الأفعال الاختيارية لا يَتّصف بالوجوب من مقدّماتها إلّاإرادة المكلّف إن قلنا بصحّة تعلّق الوجوب بها ؛ إذ هي العلّة التامّة للفِعل دون غيرها ؛ وفي الأفعال التوليدية - كالقتل بالتسبيب مثلًا - تتّصف به المقدّمة الأخيرة ، كرَمي السهم والإلقاء في النار والماء ، وهذا هو المعنى الرابع للمقدّمة الموصِلة ، وهو الذي أورده صاحب الكفاية على الفصول بأنّه يلزمه القول بوجوب ذلك . « 1 » [ 91 ] الموافقة والمخالفة « 2 » يلاحَظ كلّ واحد من العنوانَين في الاصطلاح منسوباً إلى تكاليف الآمر ومضافاً إليها ، فالمراد بها هاهنا موافقة الأحكام الشرعية ومخالفتها . ثمّ إنّ كُلًاّ منهما إمّا أن يلاحظ في العمل أعني فعل الجوارح ، أو في الالتزام أعني فعل القلب والجوانح ؛ ويسمّى الأوّل بالموافقة والمخالفة العمليتين ، والثاني بالموافقة والمخالفة الالتزاميتَين ، وعلى التقادير إمّا أن تكون قطعيةً أو احتماليةً ، فالأقسام ثمانية ؛ فإذا اعتقد المكلّف بوجوب دفن ميّت - مثلًا - فتركه وذهب بسبيله ، فهو مخالفة عملية قطعية ؛ وإذا لم يعتقده قلباً ؛ لكنّه دفنه خوفاً منه أو كراهةً لرائحته ، فهو مخالفة قطعية إلتزامية ؛ وإذا لم يعتقد ولم يدفن مع قيام الدليل على وجوب دفنه ، فهما مخالفتان قطعيتان عملية وإلتزامية ؛ ولو اعتقد بعد حصول العلم الإجمالي بوجوب الظهر والجمعة وجوبَ إحداهما ، فأتى بها ولم يعتقد وجوب الأخرى فتركها ، حصلت الموافقة الاحتمالية العملية والالتزامية بالنسبة إلى ما أتى بها ، والمخالفة الاحتمالية كذلك بالنسبة إلى الأخرى . تنبيهات : الأوّل : لا إشكال ولا خلاف في حرمة المخالفة العملية للأحكام الفرعية واستحقاق العقوبة عليها عقلًا ، وهو واضح ، كما أنّه لا إشكال في حرمة المخالفة الالتزامية للأحكام الأصولية الاعتقادية ؛ فإذا وجب عقد القلب على كون المعاد والمعراج
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 115 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 82 - 97 ؛ كفاية الأصول ، ص 268 ؛ وسيلة الوصول ، ص 460 .